السيد محمد حسين الطهراني

149

معرفة الإمام

النجوم هي ضوء الشمس . وللمرء أن يتصوّر الضخامة المتناهية لبعض المجموعات من الكوازر إذا كان ضوءها يعادل ضوء الشمس عشرة آلاف مليار مرّة . ولذا نقول بلا إغراق : إن ضوء الشمس ينحطّ أمامها ويصبح كضوء شمعة صغيرة . وإذا أردنا أن نجسّد عشرة مليارات ضعف الشمس ، نقول : نكتب العدد ( 1 ) ونضع أمامه ستّة عشر صفراً . ورغبةً في رصد هذه المجرّات الضوئيّة الضخمة التي اكتشفت المجرّة الأولى منها في سنة 1963 م ( وهناك أكثر من مائتي مجرّة قد اكتشفت حتى الآن ) فكّر العلماء في صنع مرقب فلكيّ سعة رصده كسعة رصد ثلاثين ألف متر ( ثلاثين كيلومتراً ) . نقول : إنّه كسعة رصد ثلاثين ألف متر لاستحالة صنع مرقب راديو تلسكوب له هذه السعة . وبالنظر إلى استحالة ذلك بدأ العلماء يفكّرون في صنع مرقب كهربائيّ له هوائيّات قويّة ترتفع على شكل حرف ( Y ) بحيث تكون المسافة بين كلّ رأس من رؤوس هذا الحرف واحداً وعشرين كيلومتراً ، وتتحرّك الهوائيّات بين المحاور الثلاثة ويتمّ التحكّم فيه إلكترونيّاً . ويبلغ طول الهوائيّات الثلاثة ( 21 ) كيلومتراً ، ولها قدرة على الرصد كما لو كانت سعة المرصد ثلاثين ألف متر ، ويتمّ توجيه هذا الجهاز إلى الكوازر لمشاهدتها بمزيد من الدقّة . وقد اعتاد الفلكيّون منذ القرن الثامن عشر الميلاديّ على اكتشاف كتل ضوئيّة في السماء . وكانت المسافة السحيقة التي تفصل هذه الأجرام المضيئة عنّا من الأمور المألوفة التي لا تثير دهشة العلماء آنذاك . ولكن لمّا رأى علماء الفلك مجموعة الكوازر البعيدة في سنة 1963 م مستعينين بمرقب ( راديو تلسكوب ) آرسى بوئه في بورتوريكو ، استولت